نبذة عن البلدة (الموقع، السكان، التاريخ)

تقع بلدة عقابا في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية، ويحدها من الشرق مدينة طوباس، ومن الغرب بلدة صير، ومن الشمال رابا، ومن الجنوب الجديدة وسيريس. يبلغ عدد سكانها نحو 9000 نسمة، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 8223 دونمًا، مقسمة إلى أراضٍ زراعية بمساحة 4000 دونم، وأراضٍ سكنية بمساحة 3300 دونم، وأراضٍ حرجية بمساحة 365 دونمًا، إضافة إلى أراضٍ وعريه وتنوع حيوي بمساحة 500 دونم.

الزراعة والموارد الطبيعية

تُعد الزراعة الركيزة الأساسية لاقتصاد بلدة عقابا، حيث تشتهر بزراعة الزيتون واللوز والمحاصيل الحقلية البعلية. تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون نحو 2600 دونم، في حين تبلغ مساحة اللوزيات حوالي 1800 دونم. ومع تطور مصادر المياه في البلدة، خصوصًا بعد إنشاء بئر مياه بالشراكة مع القطاع الخاص، نشطت الزراعة المروية بشكل كبير، مما ساهم في تعزيز ارتباط المزارع بأرضه واستغلالها بالشكل الأمثل.

المياه والصرف الصحي

كانت بلدة عقابا تعتمد سابقًا على مياه الأمطار (الآبار التجميعية) وكانت تشتري مياه الشرب من الخطوط الزراعية المجاورة لأحد المستثمرين. ومع مرور السنوات، قامت بلدية عقابا بإنشاء بئر مياه بالشراكة مع القطاع الخاص لتغطية احتياجات البلدة من مياه الشرب والزراعة. كما تم حفر بئر مياه شرب جديد في الآونة الأخيرة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتحقيق استدامة الإمداد المائي. اليوم أصبحت عقابا تبيع مياه الشرب للقرى والبلدات المجاورة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي.

في مجال الصرف الصحي، كانت البلدة تعتمد على الحفر الامتصاصية حتى وقت قريب، أما الآن فقد أصبحت أكثر من 50% من مساحة البلدة مغطاة بشبكة صرف صحي متطورة، والعمل جارٍ لاستكمالها في جميع الأحياء.

الكهرباء

تتمتع بلدة عقابا بخدمات كهرباء مثالية على مدار الساعة بعد أن كانت تعاني سابقًا من ضعف التزويد. تم تزويد المنازل بعدادات كهربائية إلكترونية تعمل بنظام الدفع المسبق، كما تم إنارة الشوارع بمصابيح LED الحديثة الموفّرة للطاقة. وتُجرى صيانة دورية لشبكات الكهرباء للحفاظ على استقرار الخدمة وجودتها.

الطرق والمواصلات

موقع عقابا الجغرافي الرابط بين شمال ووسط الوطن جعل تطوير شبكة الطرق أولوية أساسية. فقد تم توسعة الشارع الرئيسي وتطويره لتأمين السلامة المرورية، كما تم تعبيد معظم الشوارع الداخلية وربطها بشبكة طرق زراعية حديثة تصل المزارع وتسهّل وصول المزارعين إليها، مما ساهم في تحسين الخدمات الزراعية وتنمية الإنتاج المحلي.

المساجد والمعالم الدينية

تضم البلدة خمسة مساجد، من أبرزها المسجد القديم الذي يُعتقد أنه بُني منذ أكثر من ألفي عام، ويُعد من أقدم المساجد في المنطقة. وقد تم ترميمه وتحديثه للحفاظ على دوره الديني والتاريخي، كما تم بناء وتوسعة المساجد الأخرى لتلبية احتياجات السكان المتزايدة.

العيادة الصحية

تم تطوير مبنى العيادة الصحية في البلدة مؤخرًا بإضافة طابق ثانٍ يضم خدمات مختبرات طبية متقدمة لتلبية احتياجات الأهالي. إلا أن البلدة لا تزال بحاجة إلى سيارة إسعاف ووحدة دفاع مدني مستقلة، حيث إن أقرب مركز دفاع مدني يبعد حوالي 5 كيلومترات، مما يعيق الاستجابة السريعة في الحالات الطارئة.

المدارس والتعليم

شهد قطاع التعليم في عقابا توسعًا ملحوظًا مع ازدياد عدد السكان. تم إضافة طابق ثانٍ لمدرسة الذكور الأساسية، وإنشاء مدرسة أساسية جديدة، إضافة إلى مدرسة خضراء ثانوية للبنات حصلت على إشادة من المجلس الأعلى للبناء الأخضر. كما تم الاهتمام برياض الأطفال وزيادة عددها إلى ثلاث رياض بعد أن كانت روضة واحدة فقط.

الاقتصاد المحلي

كانت الزراعة سابقًا هي الركيزة الاقتصادية الوحيدة في عقابا، لكنها اليوم أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية متنوعة تشمل الصناعة، والتجارة، والسياحة. توجد في البلدة مصنع للتمور يصدر منتجاته إلى خارج البلاد، ومعصرتان للزيتون، وعدد من الورش والمصانع الصغيرة مثل المناجر، المحادد، مصانع البلاط، الألمنيوم، الرخام، والمخللات. كما تضم البلدة مطاحن للغلال ومخابز تخدم البلدة والقرى المجاورة.

السياحة والتراث

تشتهر عقابا بآثارها القديمة، مثل المسجد الروماني القديم، والمغاور، والكهوف، والمقابر التاريخية، والمعاصر القديمة، وآبار المياه القديمة، إضافة إلى أشجار الزيتون الرومانية الضخمة. كما تحتضن البلدة شجرة النبي عقب التي كان الأهالي يقيمون عندها بعض الطقوس الدينية قديمًا كطلب الغيث عند تأخر الأمطار.

تسعى البلدية لتطوير القطاع السياحي بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث تم إنشاء منتزهات ومسابح عائلية داخل أحراج البلدة، مما جعلها وجهة سياحية لزوار من مختلف المحافظات.

الرياضة والشباب

تحتوي بلدة عقابا على مجمع رياضي حديث يضم ملعبًا متعدد الأغراض ومرافق تدريبية متنوعة، يخدم شباب البلدة والقرى المجاورة. كما يوجد نادي رياضي ومكتبة بلدية يرتادها أكثر من 200 طالب وطالبة، ما يعزز الثقافة وحب المطالعة بين الشباب.

التجارة والوظائف

تتميز البلدة بنشاط تجاري ملحوظ في مجال المنتجات المحلية، وتشمل الحركة التجارية المطاعم الشعبية، محلات السوبرماركت، صالونات الحلاقة، محلات اللحوم، بيع مواد البناء، والأثاث، والأواني المنزلية. أما من ناحية الوظائف الحكومية، فقلة الفرص المتاحة تدفع بعض الشباب نحو استحداث مشاريع خاصة أو العمل داخل الخط الأخضر.

التسمية والتاريخ

اختلفت الروايات حول سبب تسمية البلدة بـ عقابا، فهناك من يرى أن الاسم يعود إلى طبيعتها الجبلية الوعرة، بينما تشير روايات أخرى إلى وجود وليّ اسمه عقب عاش في المنطقة. تاريخيًا، شهدت عقابا نكسة عام 1967 وهاجر العديد من سكانها إلى الضفة الشرقية (الأردن)، كما تعرضت لاعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وأُقيمت على أراضيها مستوطنة "عيريت" التي أُزيلت لاحقًا ضمن اتفاقات السلام.

عقابا اليوم

اليوم تمثل عقابا نموذجًا للبلدة الفلسطينية الصامدة والمتطورة في آنٍ واحد، إذ جمعت بين الأصالة التاريخية والتنمية الحديثة. استطاعت بجهود بلديتها وأهلها أن تحقق الاكتفاء الذاتي في المياه والطاقة، وتتحول إلى وجهة زراعية وسياحية واعدة، تؤكد أن التمسك بالأرض هو طريق البقاء والازدهار.

الوصولية
الرسوم المتحركة
تباين الألوان
حجم النص
تمييز المحتوى
تكبير
قارئ المحتوى